الشروط الشرعية الكاملة للاستثمار في البورصة وفق أحكام الشريعة الإسلامية
يبحث ملايين المستثمرين المسلمين حول العالم عن إجابة واضحة لسؤال مهم:
هل الاستثمار في الأسهم حلال أم حرام؟
ومع تطور الأسواق المالية، وانتشار التداول عبر الإنترنت، وظهور منصات عالمية للاستثمار، أصبح من الضروري فهم الحكم الشرعي الدقيق للاستثمار في الأسهم، بعيدًا عن الشبهات الربوية والمخالفات الشرعية.
في هذا المقال، نقدم لك دليلًا شرعيًا شاملًا يوضح حكم الاستثمار في الأسهم، مع الشروط الشرعية الكاملة، وآراء كبار العلماء، وأمثلة عملية، ونصائح استثمارية ذكية تناسب المستثمر المسلم الباحث عن الربح الحلال.
ما هو الاستثمار في الأسهم؟
الاستثمار في الأسهم يعني شراء حصة (سهم) في شركة مساهمة، بحيث يصبح المستثمر شريكًا في الشركة بنسبة ما يملكه من أسهم، ويستحق:
-
جزءًا من الأرباح (التوزيعات)
-
أو الربح من ارتفاع سعر السهم
وهنا يبرز السؤال الفقهي الأساسي:
هل هذه الشراكة مشروعة شرعًا؟
الحكم الشرعي العام للاستثمار في الأسهم
الأصل في الاستثمار في الأسهم هو الجواز (الحِلّ)
✔️ بشرط التزام الشركة والعملية الاستثمارية بالضوابط الشرعية
وقد صدر بذلك قرارات من:
-
مجمع الفقه الإسلامي
-
هيئة كبار العلماء
-
العديد من الفقهاء المعاصرين
لكن هذا الجواز ليس مطلقًا، بل مقيّد بشروط واضحة.

أولًا: حكم الاستثمار حسب نشاط الشركة
✅ الأسهم الحلال (المباحة شرعًا)
يجوز الاستثمار في أسهم الشركات التي:
-
تعمل في أنشطة مباحة
-
ولا تتعامل بالربا
-
ولا تقدم منتجات محرّمة
أمثلة:
-
شركات الصناعة
-
شركات التقنية
-
شركات الاتصالات
-
شركات الزراعة
-
شركات الخدمات اللوجستية
❌ الأسهم المحرمة (لا يجوز الاستثمار فيها)
يحرم الاستثمار في أسهم الشركات التي يكون نشاطها الأساسي محرّمًا، مثل:
-
البنوك الربوية
-
شركات الخمور
-
شركات القمار والمراهنات
-
شركات التبغ
-
شركات الأفلام الإباحية
حتى لو كانت الأرباح مغرية، فهي محرّمة شرعًا.
ثانيًا: الأسهم المختلطة (أكثر الحالات شيوعًا)
وهي شركات:
-
نشاطها الأساسي مباح
-
لكنها تتعامل جزئيًا بالربا (قروض، فوائد بنكية)
ما حكمها؟
اختلف العلماء، لكن الرأي الراجح لدى كثير من الهيئات الشرعية:
يجوز الاستثمار بشروط صارمة + التطهير الشرعي
الشروط الشرعية الكاملة لجواز الاستثمار في الأسهم
1️⃣ أن يكون نشاط الشركة مباحًا
-
لا يجوز الاستثمار في شركة أصل نشاطها محرّم
-
حتى لو كانت تحقق أرباحًا عالية
2️⃣ ألا يكون الربا عنصرًا أساسيًا في عمل الشركة
-
لا تعتمد على القروض الربوية اعتمادًا جوهريًا
-
لا تحقق أرباحها الأساسية من الفوائد
3️⃣ الالتزام بنِسَب شرعية محددة (للشركات المختلطة)
من أشهر المعايير الشرعية:
-
القروض الربوية ≤ 30%
-
الإيرادات المحرمة ≤ 5%
هذه النسب معتمدة لدى كثير من الهيئات الشرعية المعاصرة
4️⃣ تطهير الأرباح (التخلص من الجزء المحرّم)
إذا حققت الشركة دخلًا محرّمًا:
-
يجب على المستثمر إخراج نسبته من الأرباح
-
تُصرف في أوجه الخير دون نية الثواب
5️⃣ أن تكون نية الاستثمار شراكة لا مقامرة
يحرم:
-
التداول العشوائي
-
المضاربات القائمة على الجهل
-
الدخول في صفقات عالية المخاطر تشبه القمار
حكم التداول اليومي والمضاربة في الأسهم
✔️ جائز بشرط:
-
تملّك السهم فعليًا
-
عدم البيع قبل القبض
-
تجنب الرافعة المالية
-
تجنب البيع على المكشوف (Short Selling)
❌ محرّم إذا:
-
اعتمد على القروض الربوية
-
استخدم المارجن (Margin Trading)
-
كان قائمًا على المقامرة لا التحليل
هل الأرباح من الأسهم حلال؟
✔️ نعم، الأرباح حلال إذا:
-
كانت من شركة مباحة
-
وتم الالتزام بالشروط الشرعية
-
وتم تطهير الأرباح عند الحاجة
أفضل بدائل الاستثمار الحلال
إذا أردت استثمارًا آمنًا شرعيًا:
-
الأسهم المتوافقة مع الشريعة
-
الصناديق الاستثمارية الإسلامية
-
الصكوك الإسلامية
-
الاستثمار العقاري
-
التجارة الإلكترونية الحلال
كيف تتأكد أن السهم حلال؟
استخدم:
-
القوائم الشرعية للأسهم
-
تقارير الهيئات الشرعية
-
مواقع فلترة الأسهم الإسلامية
-
استشارة عالم أو مستشار مالي إسلامي
✅ الاستثمار في الأسهم حلال
❌ بشرط الالتزام الكامل بالضوابط الشرعية
⚠️ ويحرم في حال الربا أو النشاط المحرّم
💡 التطهير واجب في الأسهم المختلطة
📈 الاستثمار الحلال ممكن ومربح
كلمة أخيرة للمستثمر المسلم
المال نعمة، والبركة في الحلال
قد يكون الربح السريع مغريًا، لكن الربح المبارك هو ما اجتمع فيه:
-
الحِلّ
-
الطمأنينة
-
الاستدامة